samedi 10 mars 2012

روايات وشهادات عن الشيخ أحمد العلوي


 



تعرف أحد علماء الشريعة على الشيخ أحمد العلوي (قدس الله روحه) و تعلق به ثم أخد عنه الطريق.


قدم يوما إلى الزاوية الكبرى بمستغانم لينال علم الحقيقة فأدخله الشيخ العلوي إلى الخلوة فدام فيها شهرين كاملين دون نتيجة و لا حتى شعاع من نور.


من أمام نافدة الخلوة التي كانت تطل على المسجد, مر فقير أمي الذي كان راعي خرفان الزاوية و قطع على العالم ذكره و قال له:


- لا شيء جديد يا أخي؟


- لا شيء.


- لن تنال علم الحقيقة ما لم ترمي علمك و كل فلسفتك.


ثم ابتعد الراعي عنه.


ففكر العالم مليا و قال في نفسه:


- "ماذا؟ يجب أن أرمي كل علمي؟ مهما كان, فإني ضيعت شهرين, أستطيع أن أرمي كل علمي لأنال معرفة ربي."


بكل إيمان, بدأ يرمي شيئا فشيئا كل ما في نفسه من علم و غيره... و في عشية نفس اليوم أنار الله بصيرته و فتح عليه.


عن مجلة المرشد التابعة لأحباب الإسلام للطريقة العلوية تحت إشراف الشيخ عدة بن تونس "رحمه الله" سنة 1949, رقم المجلة 31, الصفحة 12




سمع الشيخ أحمد العلوي أحد الفقراء يقول بعد تهجده:


- لك الحمد يا الله, لأنك لم تجعلني غنيا. لك الحمد يا الله, لأنك لم تجعلني عزيزا ذو جاه, لك الحمد يا الله, لأنك لم تتوجني عالما.


فقال له الشيخ أحمد العلوي (قدس الله روحه):


- لماذا تحمد الله على كل هذا؟


- أشكر الله من كل قلبي لأنه لو أغناني بالمال ما تعرفت عليك يا سيدي, و لو أعطاني العز والجاه لم أتمكن من طاعته و التسليم له, و لو جعلني عالما لم أكن لأتقبل علم القلوب و ما كنت لأتعرف عليك يا سيدي أنت الذي أخذ بيدي إليه.


عن مجلة المرشد التابعة لأحباب الإسلام للطريقة العلوية تحت إشراف الشيخ عدة بن تونس "رحمه الله" سنة 1949, رقم المجلة 31, الصفحة 17





في يوم كان الشيخ أحمد العلوي (قدس الله روحه) يذكر الحاضرين بزاويته المعمورة بمستغانم فقطع مذاكرته بسبب (صوت مزعج لـ) كيسان الشاي التي كان يعدها أحد فقراءه.


- كفى, لماذا هذا الإزعاج؟


فرد عليه الفقير قائلا:


- سيدي, إنني أعد الكيسان و لا تريد مني أن أعدها (أي الكيسان).


- ماذا ؟ لا تريد أن تعدها؟


- لا يا سيدي الشيخ, الأمر كالآتي, أبدأ و أقول واحد, إلى هنا ليس هناك مشكل, ثم أقول اثنين و هنا تبدأ الكيسان بالاضطراب لأن الكأس يقول لي: "لست باثنين, أنا واحد." ثم لا أقف عنده و أقول لآخر ثلاثة فيرد علي: " لا, لست ثلاثة, أنا واحد." ثم أتعدّاه لأعد الرابع و يرد علي بنفس رد الكؤوس السابقة. يا سيدي الشيخ, لا أستطيع أن أعّد لأنهم يصرخون جميعا: "أنا واحد." لهذا السبب كان اضطراب الكيسان و صوتها المزعج و لم أعرف بعد كم عدد الكؤوس لدي.


فقال له الشيخ أحمد العلوي (قدس الله روحه):


- يا أخي لو قلت لي هذا الكلام قبل أن أتكلم لأتيت لأستمع إلى مذاكرتك لأنها أعمق من مذاكرتي.


عن مجلة المرشد التابعة لأحباب الإسلام للطريقة العلوية تحت إشراف الشيخ عدة بن تونس "رحمه الله" سنة 1949, رقم المجلة 31, الصفحة 23




كان الشيخ أحمد العلوي (قدس الله روحه) يصلي الصلوات الخمس دائما في آخر الصف, و عند انتهاء الصلاة يلتفت الفقراء نحو الشيخ ليسمعوا منه مذاكرة تناسب الحال ثم ينصرف الشيخ إلى أشغاله.


في يوم ما, عند انتهاء الصلاة التفت الفقراء نحو الشيخ ليسمعوا منه مذاكرة فحمد الله ثم قال:


- "ما أنا إلا ساعي أوصل الأمانة إلى أهلها, أنا مثل ساعي البريد الذي يوصل الرسائل إلى أصحابها كما طلب ذلك منه. ليس لي الحق أن أكتم أمانات الغير. الذي يظن أن رسالته عندي و إني أرفض أن أعطيها له, فلا يشك إلا في ذاته و لا يتهم إلا نفسه. الذي حملني مسؤولية هذه الأمانة, فقد أخذ مني قبل ذلك العهد أن لا أكتم ما أحصل عليه, لا أعطي ملك شخص لآخر, لا أعطي أي شيء و لا أكتم أي شيء. الذي حصل على شيء مني فذلك رزقه و حقه فليحمد الله على كرمه, أما الآخر فلا شيء له عندي و لو يصر على ما هو عليه فإنه يدفع نفسه إلى الخطر."


ثم قام الشيخ أحمد العلوي (قدس الله روحه) و غادر المسجد.


بقي الفقراء على حيرتهم لعدم إدراكهم مغزى كلام الشيخ و لكنهم أدركوا خطورته. من هذا الذي اتهم الشيخ بكتم الأمانات؟


فيما بعد, عرف الفقراء أن أحدهم و من أقدمهم في الطريق طرح سؤالا فيه شيء من الاتهام, لقد قال: "لماذا أعطى الشيخ (العلوي) الإذن الخاص بالتربية و السلوك و تلقين الإسم الأعظم لكثير من الفقراء أقل خبرة و رسوخا في الطريق مني و لم يقم بذلك معي رغم أنني من المؤسسين الأوائل للزاوية؟"


قال الشيخ أحمد العلوي (قدس الله روحه) في قصيدته التي مطلعها:


يا مريد السر سلم لا تنكر علينا


قال في مغزى هذه الكلام:


لست فاشي و لا كاتم بينهم و بينا


نؤتي الحكمة و لا نحرم من حظه فينا


المصدر: سيدي علي ابن سيدي محمد السايح أحد آخر الفقراء المباشرين لسيدي أحمد العلوي و قدس روحه




لما أتم الشيخ أحمد العلوي (قدس الله روحه) مناسك الحج عام 1930 مر بمصر و التقى به بعض الـسادة الـخلواتية، فبعد أيام فقط من الـصحبة حصل للخلواتي الـفتح، فسأل الشيخ الـعلوي عن سبب ذلك والـحال أنه بقي يتعبد في المـغارات 30 سنة ولم يتم له الـفتح، ومعه حصل له الـفتح في أيام، فأجاب الـشيخ العلوي قائلا : إن 30 سنة عبادة في الـمغارات هي الـتي أتت بك إلينا ،والـفضل كله لله يا سيدي .


رحم الله الـشيخ الـعلوي فلقد قال في مدة الـصحبة معه :


يصحبنا في أيام لا نطلب منه أعوام


يأتي ولو بالـتجريب فله منا نصيب




لما مرض الشيخ أحمد العلوي (قدس الله روحه), اقترح عليه مريدوه الذهاب به إلى الشريعة ليستريح (و الشريعة هي منطقة جبلية في الجزائر جنوب شرق تبسة معروفة بهوائها النقي و كثرة الثلوج شتاءاً), الشيخ العلوي لم يقبل في بداية الأمر و لكن تحت إلحاح الفقراء الذين رأوا أن يقوموا بسياحة في نفس الوقت قبل الشيخ اقتراحهم.


عند وصولهم إلى الشريعة و عند مجيء الليل, وجد الشيخ و الفقراء مقر إقامتهم مملوء بالحشرات مثل الصراصير, البق, الفراش وطفيليات الجلد. بات الشيخ العلوي و مريدوه ليلة غير مريحة و عند الفجر التفت الشيخ العلوي نحو الفقراء و قال لهم مازحاً: "كنت في الحقيقة و أتيتوا بي إلى الشريعة و ها قد رأيتم ما فعلت بي".


المصدر: سيدي علي ابن سيدي محمد السايح أحد آخر الفقراء المباشرين لسيدي أحمد العلوي و قدس روحه




السبب الرئيسي الذي أدى بالشيخ أحمد العلوي (قدس الله روحه) إلى إنشاء قصيدة اللطفية و التي أمر مريديه بقراءتها عقب الأوراد هو كالتالي:


جاء إلى الشيخ العلوي موظف عمومي لدى السلطات الاستعمارية الفرنسية آنذاك و اسمه يوسف الوكيل, جاءه في وسط الليل خوفا من أن تعلم السلطات الاستعمارية بتحركاته ليخبر الشيخ العلوي بخبر مقلق للغاية.


سطور للتعريف بيوسف الوكيل:


هذا الرجل الذي نشأ بمازونة لم يكن بالرجل العادي, كان فيه شيئا من الولي الصالح سيدي عبد الرحمن المجذوب و عمر الخيام و كان من طراز المفكرين كمالك بن نبي, له كتاب عن تاريخ بلدته مازونة و له ديوان شعر راقي للغاية.


كان يوما في السوق فمشت امرأة فرنسية على رجله غير متعمدة فاعتذرت فقال لها يوسف الوكيل:" سامحتك يا سيدتي منذ 1830! (العام الذي استعمرت فيه فرنسا لجزائر).


و كان يوما يمشي بوسط المدينة و بصحبته طفل صغير جزائري من أصل إفريقي, فالتقى بمعمّر فرنسي الذي قال للوكيل مستهزئا: " يا سيد الوكيل كم كلفك هذا الصغير؟" فرّد عليه الوكيل و بعادته العفوية المعروفة عنه: "إنه مسلم سيدي! ليس له ثمن و لكن قيمته كبيرة."


لنعد إلى موضوعنا...


عند الساعة الثالثة صباحا, قصد الوكيل بيت الشيخ العلوي الذي لم يفاجأ بمجيئه لمعرفته الجيدة بهذا الرجل و لكن علم أن الأمر خطير.


لما دخلا إلى الدار, قال الوكيل: " يا سيدي الشيخ أحمد العلوي, ليس أمامي الوقت الكثير, جئت خصيصا من الجزائر العاصمة لأطلعكم على خبر غير سار و يجب أن أعود للتو. سيدي, لما وصلني هذا الخبر, قلت في نفسي لا أحد يستطيع مساعدتي غير الشيخ أحمد العلوي. فرنسا يا سيدي تقوم بوضع خطة و برنامج يسوده الشر و الغدر لإبعاد الأطفال الجزائريين عن حفظ القرآن الكريم, قالوا يا سيدي أنه ما دام العرب متمسكون بهذا الكتاب لن يرتاح لهم بال معهم في هذه البلاد و لن يستفيدوا من العرب أي شيء. إنهم على عزم يا سيدي على مسخ الشيء الوحيد و العزيز من قلوب مسلمي هذه البلاد الذي هو القرآن, يا شيخ أفعل أي شيء فالأمر خطير.


لما غادر الوكيل يوسف بيت الشيخ العلوي , قام الشيخ دون تضييع الوقت بالتوجه إلى الله و قام بإنشاء القصيدة المعروفة باللطفية التي هي مناجاة إلى الله تعالى لحفظ القرآن و الأمة المسلمة و أمر الفقراء بقراءتها صباحاً و مساءاً لتتم الاستجابة بالإلحاح.


قصيدة اللُّطْفِيَّة


أياَ ربِّ بِلُطْفِكَ يا مُرْتَجَى أُلْطُفْ بِنَا وَ هَيِّءْ لَنَا فَرَجَا

سألناك يا ربِّ بالقُرآنِ و مَا فِيه و بالسَّبْعِ المَثَاِني

و بالّذي أتى به وبثّهُ وبجّلَ أَيَاتِهِ وَ حَبَّهُ

وأَمَرَ بِحُبِّنا القُرآنَا فكان أَطْيَب لَنا مِمّا كَان

انزّلتَهُ وَ بِجَمْعِهِ أَمَرتَا فَلْتَحْفِظهُ يا مولانا كما قُلتا

فقد حَاوَلَ الغَيْرُ على تَرْكِهِ وهل تَسْمَحْ يامولانا بِفِعْلِه

فلا نرضى بِتَرْكِنَا القُرآن لأنّه الدينُ مع الإيمانا

فَقَدْرُهُ عندنا لا يُسَاوِيهِ كُلُّ الوجودِ وما احْتَوَى عَلَيه

فالقُرآنُ هو عينُ الحقيقة والّشريعَة والعُروةُ الوَثِيقَة

أنتَ تَعْلَمْ بحُبِّنا القُرآنا وكيف حلَّ القَلبَ وَاللِّسَان

اَفامْتَزَجَ بِدَمِنا ولحمِنَا والعُروقِ والعِظام وما فينا

أيا رَبِّ بِحَقِّهِ لا تَفْجَأْنا في دينِنا يا ربَّنا لا تَفتِنّا

يا رَبِّ أِجْعَل لِدينِكَ فرجاَ إنّهُ واقِفْ بِبابِك يَرتجىَ

آوِ الغريبَ يا ربِّ لأِهلهِ قَدْ أَلَّمَ الفِراقُ بأحْبَابِهِ

أدْرِكْهُ يارَبِّ قبلَ وَفَاتِهِ وَ زِدْ لنا يا ربِّ في حياتِهِ

واجعل دِيَارَنَا دِيارًا أَمْنا واحْفِظناَ منْ كُلِّ مَكْرٍ ومِحْنَه

و أيِّدنا يا مولاناَ بِروحك ووَفِّقْنَا يا ربَّنا لأَِمْرِكاَ

وارحمْ مِنَّا الكبارَ والصِّغَارَ وَ أمَّنهُمْ فَتَراهُم حُيَارى

واصْلِحْ لنا دُنيانا مع الدين وَافْجِ كُرْبَ المَكروبِ و المِسْكِينِ

وَ اغْفِرْ ربِّ لمن دعا بِدعوانا وكُنْ لنَا و لجميعِ خِلاَّنا

وَانْهضْ بنا لشُهُودِ الجمالِ وَمَا لهُ مِن أسرارِ الكمالِ

وَ صَلِّ يَا ربِّ صَلاةً تَلِيقُ بالمُصْطَفَى وَ عَلَى الآلِ تَصْدُقُ

وَ صَحْبهِ وانْصارِه والتَّابِعينَ ثُمَّ الحمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِين


المصدر: سيدي علي ابن سيدي محمد السايح أحد آخر الفقراء المباشرين لسيدي أحمد العلوي و قدس روحه




من الخطط الشيطانية للحكومة الاستعمارية بالجزائر: محاربة العناصر الأساسية للهوية العربية و الإسلامية للمجتمع المسلم الجزائري.


كما حاولوا إبعاد الشعب الجزائري عن مصدره الأول الذي هو القرآن الكريم, حاولوا كذلك المس بركن حساس لهذا المجتمع, ألا و هي الفتاة الجزائرية و المرأة المسلمة.


في مدينة مستغانم, بلدة الشيخ العلوي, نوت السلطات الاستعمارية إقامة حفل للغناء و الرقص غير بعيد عن شاطئ سيدي المجذوب. الهدف الغير معلن لهذا الحفل هو جلب الفتيات العربيات ليشاركن مع الفتيات و الشباب الأوربي. الهدف إذن من هذا الاجتماع هو التسرب في المجتمع المسلم عن طريق المرأة.


عند اقتراب يوم الحفل, قام الفقراء العلويين بإخبار الشيخ أحمد العلوي (قدس الله روحه) و بنية الاستعمار الحقيقية لهذا الحفل.


كان الشيخ رحمه الله ذو عبقرية ناذرة و كان يعرف جيداً سكان بلدته كما يعرف أحدنا أولاده, كل فرد من سكان بلدته كان ابنه أو ابنته صالحين كانوا أو طالحين.


لما علم الشيخ أحمد العلوي (قدس الله روحه) و بالأمر في بلدته, لم يكن مواجهته بالصعب عليه.


طلب من مريديه الذهاب للبحث عن رجل معروف لدى الجميع بالشرير أو بعنترة الحي. أمام هذا الطلب, تفاجئ الفقراء و قالوا للشيخ: "هذا الرجل قاطع الطريق و مجرم و عديم التربية و أخلاقه سيئة للغاية, لا أحد منا يستطيع الكلام معه خوفا من أن يصيبنا منه مكروه!"


فرد عليهم الشيخ العلوي:" ابحثوا عنه, و لما يتم عثوركم عليه, قولوا له الشيخ أحمد بن عليوة يطلبك و يريد رأياك في أقرب وقت ممكن."


فذهب الفقراء بحثا عنه فوجدوه و لما أبلغوه ما قال لهم الشيخ العلوي, هددهم و لكن كلمهم بكل تواضع و تسليم في نفس الوقت رغم أنه كان يخاف منه الجميع فقال لهم: " الشيخ يريد أن يراني؟ أيقبل الشيخ أن يرى أحد مثلي؟ أتساءل إن كان بن عليوة (لقب الشيخ العلوي ببلدته مستغانم) على علم و لو بوجودي, و تدعون أنه يريد أن يراني, فإني لا أراها سوى خدعة منكم...لو كان الأمر كما هو في ظني, فإنكم تعرفون من أكون, و الله إن كانت خدعة فسترون مني ما تكرهون.


ثم ذهب الرجل إلى الشيخ العلوي الذي قال له ما يلي:


- أعرف من تكون و أعرف كذلك ماذا تفعل في الحياة, كل هذا لا يهمني في هذه اللحظة, سأكون شاهد لك و ضامنك أمام الله رغم أعمالك في الماضي, إذا فعلت ما سأكلفك به.


- أنا تحت أمرك سيدي, ماذا علي عمله؟


فأمره الشيخ بما يلي:


- في اليوم كذا, سيكون هناك حفل يقيمه الفرنسيون ليمسوا بكرامة بناتنا بهذه البلدة و نساء المسلمين بصفة عامة. قاموا بطريقة خبيثة بدعوة فتيات مسلمات (بمساعدة بعض العائلات) ليحضرن للرقص و الاستماع إلى الموسيقى مع شبان فرنسيون و منعوا على الشباب الجزائري الحضور. مهمتك إذن هي منع ذلك. خذ معك شباب من المدينة و اذهبوا إلى الحفل, يجب أن تكونوا أمام باب الدخول حتى لا يتسنى لأي فتاة عربية الدخول إلى الحفل. يجب أن تطالب أنت و من معك الحق لحضور الحفل مثلكم مثل الشباب الأوربي و إلا لن تشارك أي فتاة عربية في الحفل. هذا كل ما أطلبه منك لخدمة أخواتك و الإسلام, عليك أن تمنع بناتنا من المشاركة, إذا نجحت في هذه المهمة فأعلم أنك ولدي كهؤلاء أمامك و أن الوالد لا يسمح في ولده.


قال لي والدي سيدي محمد السايح أن الرجل فعل مثل ما طلب منه و أن أي فتاة لم تحظر الحفل الذي كان في الأساس منظم من قبلهن بل ألغي الحفل.


ثم أضاف قائلاً: "أنظر يا ولدي كيف استطاع الشيخ العلوي استعمال هذا الرجل للخير و كيف توصل إلى استعمال مهارات رجل الشارع و الحياة الصعبة لمهمة نبيلة. إنه عمل يستحق الجزاء و النجاة لذلك ضمن الشيخ العلوي هذا الرجل و لم ينل هذا الاستحقاق المئات من الرجال الذين عاشوا حوله, "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".


و في الأخير أعلم السؤال الذي يطرح عند نهاية هذه الحديث: ما خبر الرجل بعد ذلك؟ الجواب, لا أعرف و والدي لا يعلم كذلك و لكن من السهل الفهم ما مصير رجل أصبح ولد الشيخ العلوي و في ضمانته.


المصدر: سيدي علي ابن سيدي محمد السايح أحد آخر الفقراء المباشرين لسيدي أحمد العلوي و قدس روحه




عندما كان يأتي الفقراء لزيارة الشيخ أحمد العلوي و ينقطعوا في زاويته للذكر و الخلوة, كان من عادتهم الذهاب إلى نهر لغسل ثيابهم.


في يوم ما, التقى بعض هؤلاء الفقراء بشخص لا مأوى له و مدمن على الخمر الذي كان أغلب سكان تجديت يعرفونه. هذا الرجل جاء حذو المكان الذي كان الفقراء يغسلون فيه ثيابهم و بدأ بغسل ثيابه هو كذلك فكان وسخ ثوبه يتسلل إلى موضع الفقراء, فتكلم بعضهم إلى بعض و طلبوا منه أن ينزل بعيدا عنهم لأنهم كانوا أسبق منه إلى ذلك الموضع, و نيتهم كانت واضحة, فقد عافوا ما كان يتسلل إليهم من وسخ ثيابه إلى موضع غسلهم.


الرجل لم يلبي طلبهم و بقي في موضعه, فقرر الفقراء لم ثيابهم و العودة إلى الزاوية, فقال لهم الرجل: " أتظنون أنكم الأولاد الأعزاء للشيخ العلوي؟ و لكن يظهر أنكم نسيتم أنني كذلك ولده رغم سوء حالي و أعلموا أن الوالد لا يسمح في ولده و لو كان أبله (بهلول), أنا الابن البهلول للشيخ العلوي."


عند سماعهم هذا الكلام, أدرك الفقراء الحكمة في قوله و ربما بعض الشدة في كلماته فقرروا إخبار الشيخ العلوي الذي قال لهم: "الحق معه, إنه ولدي و الوالد لا يسمح في ولده أبداً و لو كان أبله, إذاً كونوا أنتم كذلك إخوة له."


المصدر: سيدي علي ابن سيدي محمد السايح أحد آخر الفقراء المباشرين لسيدي أحمد العلوي و قدس روحه




كان أحد المشايخ في عهد الشيخ العلوي من المعادين له و من الذين عملوا للتشويش عليه مدة من الزمن حتى كان من الأمر أن غلقت الحكومة الفرنسية زاوية ذلك الشيخ لأسباب لا نعلمها, فجاء أحد الفقراء يزف إلى الشيخ ذلك الخبر قائلا:" يا سيدي أحمد عندي لك خبرا يسرك", فقال له الشيخ:" و ما ذاك", فقال الفقير:" إن الشيخ فلان الذي كان يلعب علينا الدوائر قد أغلقت زاويته فرنسا", فقال الشيخ:"لا حول و لا قوة إلا بالله، لا حول و قوة إلا بالله، لا حول و لا قوة إلا بالله، إنّا لله و إنّا إليه راجعون, أهذه البشارة التي أسرتك؟ فما الذي جئت تبشرني به؟ آلا تعلم أن تلك الزاوية و ذلك الشيخ كان مانعا عنا و عن المسلمين 70 شيطانا؟ أصبح الآن المكان خاليا لهم لكي يترصدوا بنا مع أقرانهم، ليس هدا بخبر بشرة يا ولدي هذه نكسة! كان الله في العون".


المصدر: سيدي علي ابن سيدي محمد السايح أحد آخر الفقراء المباشرين لسيدي أحمد العلوي و قدس روحه




ذات يوم استدعى الوالي العام الفرنسي الشيخ أحمد العلوي رحمه الله تعالى ورضي عنه فلما أذن لشيخ بالدخول عليه استقبله بوجه عبوس والغضب يظهر على وجهه رافعا صوته قائلا في حال من عنف وتهديد وتهكم: "لقد بلغني من مصادر موثوق بها لدينا أنكم الإمام المهدي المنتظر", فسكت الشيخ رضي الله تعالى عنه ولم يجبه, فسأله الوالي العام: "لما لا تجيبني", فرد عليه الشيخ العلوي رضي الله تعالى عنه قائلا: "إنك الآن في حالة غضب وليس في بالك إلا قول الوشاة وأنا لا أستطيع أن أمحو هذه الصورة السيئة من ذهنك إلا إذا رجعت إلى إنسانيك ورجعت لك حكمتك لتفصل بيني وبن هؤلاء الوشاة", فأردف الوالي قائلا في هدوء: "تكلم فإني أسمع لك بكل تبصر وحكمة", فسأله الشيخ العلوي: "وماذا سيفعل المهدي المنتظر؟", فأجاب الوالي العام قائلا: "فهو الذي يقتل ويسجن كل من خرج عن طاعته", فقال الشيخ العلوي رحمه الله تعالى: "إن كانت هذه مهمة المهدي المنتظر, فأنتم السيد الوالي العام الإمام المهدي المنتظر لأن لكم جميع الوسائل لتقتلوا وتسجنوا جميع من خرج عن طاعتكم وأما أنا المفتقر إلى الله تعالى ذاكرا شاكرا لله ماذا عساني أفعل وليس لي إلا هذه المسبحة".


وأستدعى الوالي العام مرة أخرى الشيخ أحمد العلوي رحمه الله تعالى و رضي عنه ولكن هذه المرة أراد أن يكتشف حقيقة أمر الشيخ أحمد العلوي ونواياه هل يريد بأمره أن يستحوذ على جميع الحركات الدينية الإسلامية لتكون له الزعامة وبعدها تكون له أهدافا أخرى كحشد قوة يطلب بها إمارة أو ملكا، إلا أن السيد الوالي العام يظن أن الشيخ أحمد العلوي رضي الله تعالى عنه كسائر المحجوبين الغافلين عن الله يظنون أنه بكثرة العدد وجمع المال تكون لهم قوة قاهرة لا تقهر لكن حال الربانيين غير هذا الذي كان يعتقد.


بعدما أذن بالدخول للشيخ العلوي رضي الله تعالى عنه وقدس روحه على الوالي العام بدأ هذا الأخير بالمراوغة في الحديث كأنه معجب بأمر الشيخ العلوي رحمه الله تعالى ورضي عنه ودعوته المؤثرة في تلامذته وسلوكهم الحسن في السير والمعاملة مع غيرهم فقال الوالي العام: "إني على يقين من أن المؤسسة الوحيدة من جميع الزوايا في التربية و التعليم و التوجيه الحسن إلى أعلى مراتب الإنسانية هي زاويتك وأن جميع الزوايا الأخرى راكدة تجمد عقول الناس و تتعاط الشعوذة وجعلت من دعوتها جمع المال و ابتغاء الجاه وهذا ما أطلعتنا عليه مصالح مخابراتنا في تقارير مفصلة لهذا أستشيرك في غلق جميع الزوايا ما عدا زاويتك فما هو رأيك؟", فأجابه الشيخ أحمد العلوي رحمه الله تعالى: "لا تفعل هذا و إن كنتم عازمين أيها الوالي العام على غلق الزوايا فأغلقوا زاويتي لأنني على يقين أنا ومن أتبعني أن إلهنا لا ينحصر ما بين الجدران عاملين بقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) إن القداسة عندنا هي قداسة القلب لأنه محطة لأسرار الرب كما جاء عن رسولنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن الله تعالى: (لا تسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن), فأنا ومن اقتدى بي زوايانا في قلوبنا وأما الغير فهم أشد تعظيما ومحبة لمحلاتهم التي يجتمعون فيها للذكر و إقام الصلوات وتعليم الدين الإسلامي وربما إن فعلتم هذا وهو إغلاق بعض الزوايا كما جاه في حديثكم فإن فرنسا ستفقد الثقة والمصداقية لدى المسلمين لأن هذا المبدأ يتنافى مع حرية الأديان و سينجر عنه فتنة و فوضى عارمة و إن أخذتم برأيي أيها الوالي العام فلا تفعلوا هذا".


المصدر: الضياء اللامع في تعريف منبع النور الساطع للشيخ عبد القادر بن طه الملقب بدحاج البوزيدي




لما كان يجلس الشيخ العلوي, رضي الله عنه, في الزاوية كانت أمامه دائما صينية كبيرة عليها إبريق الشاي وعدة كؤوس، و ذلك لسبب قدوم العديد من الزوار كل يوم الذين يأتون ويجلسون معه طوال اليوم.


يوما ما كان يجلس مع فقرائه و ملأ كأسا من الشاي حتى كاد يفيض ثم سأل فقرائه:


- "هل يمكن لهذا الكأس أن يمتلأ أكثر؟"


- "لا بالطبع, إنه مملوء"


فأخذ الشيخ ورقة وردية لوردة كانت على الصينية و وضعها فوق الشاي الذي بالكأس و لم ينسكب شيء من الفائض إذ الكأس تحمل أكثر فقال لهم:


- "هكذا طالب علم الظاهر الذي حصل على إتقانه، هو أن يتعلم كيف يمكن زيادة تزيين علمه بعلم التصوف، و تضيء معرفته بضوء معرفة الله."




جاء شاب في سن المراهقة عند سيدي الشيخ احمد العلوي قدس الله روحه يطلب منه أن يأذن له بالخلوة، فرد عليه رضي الله عنه وأرضاه : اذهب فانك مازلت صغيرا . و في اليوم الموالي رجع الشاب يلح في طلبه، فقوبل بنفس الرد دائما. لكن هده المرة بقي الشاب في مكانه بل خاطبه قائلا: يا سيدي هل النائمون في المقابر كلهم كبارا ؟ هنا رحب سيدي الشيخ بمريده الصغير الذي سبقت محبته سنه فصار ممن قال في حقهم سيدي الشيخ احمد العلوي:


إلا لدوي التصديق وجاءهم وحي إلهام


المصدر:روى لنا والدي هده القصة مذ ونحن صغارا وكان دائما يكررها ويتعمد ذلك , محمد بن محمد بن محمد المأذون بالخلوة من لدن الشيخ احمد العلوي قدس الله روحه.


ذات يوم بينما كان يمشي الشيخ أحمد العلوي بالجزائر العاصمة, وكانت وجهته نحو الجامع الكبير, كان يتبعه في الطريق نحو المائة ‏شخص, ليس لهم من الإسلام إلا الاسم, وعند عتبة الجامع, اقترح عليهم الشيخ الدخول معه, فتقدموا دون ‏تردد, فدعاهم للجلوس وجلس في وسطهم, وقام بتعليمهم. عند انتهاء الدرس تحول الجميع نحو القبلة معلنين توبتهم ثم قدموا اليمين ‏للشيخ واقسموا على عدم ‏مخالفة شرع الله.


يقول أحد الفقراء (لم يتسنى لنا معرفة إسمه, وهو على حسب حديثه من الشرق الجزائري) "ارتبطت بشيخ في مدينة بجاية وأخذت منه العهد بشرط قراءة عدد كبير من الأوراد يوميا. ثابرت في قراءتها بانتظام, وبعد فترة زمنية معينة, أمرني بالصيام كل يوم ولا آكل إلا خبز الشعير ‏مشبعا بالماء. التزمت أوامره, ثم لقنني الأسماء السبعة الخاصة المستخدمة في طريقته... أيام قليلة مضت بعد ذلك, أجازني بالإرشاد والدلالة على الله, ‏وفي انتظار ذلك, غلبني الإحباط وخيبة الأمل لأنني اعلم أنني لم أقصده من أجل هذا. لم آخذ منه سوى بعض الإشارات الغامضة والتي لم أفهم معانيها, ولما سألته منعني بشدة من تجديد السؤال أمامه أو أمام مريديه, خشية التسبب في الشكوك من جهته, فتركته وقمت بالبحث عن شيخ آخر يكون أجدر بالارتباط, حتى جاء بفضل الله اليوم الذي سمح لي بالاتصال بالأستاذ الكبير الشيخ ‏سيدي أحمد العلوي, عن طريق أحد مريديه المقدم الحسن الطرابلسي,  الذي أعدني قبل ذلك وإعطاني قراءة ‏‏كتاب الشيخ (المنح القدوسية). ثم جاء اليوم الذي قدم علينا الشيخ بنفسه زائرا وسائحا في شرق الجزائر عام 1919, ‏جددت معه العهد وبادرني بتلقيني الإسم الأعظم كما يمارسه أتباعه وقال لي انه يمكن لي أن أذكره في كل مكان إن امكن, في السر ‏أو علانية. بقي معنا ثلاثة عشر ‏يوما وخلال هذا الوقت ارتبط به ألفين من البشر, رجال ونساء وشباب. ثم بعد عودته إلى مستغانم, ذهبت إليه ‏وأدخلني الخلوة. مكثت فيها ستة أيام وحصلت على كل ما رغبته قبل ذلك.‏‏" ‏


رسالة لمحمد بن الطيب الدرقاوي (حفيد الشيخ مولانا العربي الدرقاوي "رضي الله عنهم"), نشرت في كتاب محمد بن عبد الباري الحسني (الشهائد والفتاوي فيما صحَّ لذا العلماء من أمر الشيخ العلوي) يمكن قراءة ما يلي : "...ما لاحظته في الشيخ أحمد العلوي دفعني للارتباط به, بالشوق إلى ‏الظفر بفتح البصيرة, فطلبت منه الإذن في الذكر بالاسم الأعظم. ‏كنت في عهدي عضو كباقي الإخوة في طريقتنا, إنما سمعت أن أسلافي يعتبرون الطريقة كوسيلة مباشرة للتحقق وليس كونها رابطاً بسند روحي فقط. لما قمت بممارسة الاسم الأعظم طبقا لتوجيهات الشيخ, لم يمض وقت طويل, حتى تحصلت على العلم اللدني..."

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire